الملا علي النهاوندي النجفي
192
تشريح الأصول
باعتبار ما مر ان الطلب والايجاب فعلى في الواجب المشروط وانما الاشتراط انما هو في التنجز وهو زمان الوجوب لا يفيد فيما رامه إذ طلب الفعل وان كان مستلزما لطلب مقدّمته مهملة بلا دلالة على تقيدها بوقت دون وقت والمتيقن انما هو الموقتة بعد الشرط سواء كان لفظيا أو عقليّا نعم قد مر ان الاطلاق اللّفظى وشموله للفرد المتّصل بالخطاب زمانا فيما هو مشروط عقلا يكشف عن وجوب المقدّمة قبل الشرط كما مرّ واما الاطلاق اللفظي في ما هو مشروط لفظا فلا يجرى لاستلزام عموم التنزيل تقييده بالفرد المنفصل مقدار زمان المقدّمة والحاصل ان اخراج هذا الواجب المطلق ظاهرا الذي يتوقف حصوله على امر غير مقدور عن الواجب المشروط تعسّف لا يترتب عليه الّا الالتزام بغير المقدور مجملا لا اشكال في وجوب مقدّمة الواجب المشروط قبل تحقق شرط الوجوب في ما إذا كان الاشتراط مكشوفا بالعقل وكذلك إذا كان الانكشاف بحكم الامر لكن إذا كان تأخير المقدمة الوجوديّة عن الشرط الامرى يوجب تفويت الواجب [ الأمر الثاني : ] وجوب المقدمة قبل تحقق الشرط موسع أو مضيّق وانما الاشكال في ان وجوبهما موسع قبل تحقّق الشرط أو مضيّق وموقّت بمقدار زمان يوجب تأخيره عنه تفويت الأول عن أول وقته وتفويت الثاني مطلقا وهذا الموقت يسمّى بالوجوب التهيّئي وكيف كان ظاهر المشهور هو الثاني وقد فصّل بعض وتوهّم ان ظاهر المشهور هو الأول اعني التوسعة في الاشتراط العقلي زعما منه ان المشروط عقلا حاله حال المطلق ولهذا قيل بان غسل الجنابة بنيّة الوجوب يصحّ في ليالي رمضان من أول الليل باعتبار ان الوجوب الصوم غير معلق شرعا الّا بدخول الشهر وتعليقه على تحقق طلوع الفجر عقلي والحقّ ان وجوب المقدّمة الوجوديّة قبل تحقق الشرط مضيّق بمقدار التّهيّؤ لان الوجوب الموسّع ليس الّا الوجوبات المتعددة التخييرية وقد مرّ ان التخيير ليس الّا تقييد عنوان موضوع متعلّقة اعني تقييد عنوان المكلّف مثلا امّا صمّ وامّا اعتق معناه طلب الصّوم عمّن لم يعتق وطلب العتق عمّن لم يصم ولهذا قبل تحقّق أحد الواجبين نقول بوجوب كليهما لان المكلف داخل في موضوعهما نعم بعد امتثال أحد الوجوبين يسقط الآخر للخروج عن موضوعه لا لعدم وجوبه ثمّ لا اشكال في طلب المقدمة وايجابها على من ليس بواجد لها في زمان التهيّؤ وهذا هو أحد طرفي التخيير الحاصل على فرض التوسعة ولا ريب في عدم احتياج الطلب المشروط إلى تزايد من هذا الطلب والايجاب المتعلق بالمقدّمة سواء كان احتياجه اليه للتفويت الحاصل بدونه أو لاستلزام الاطلاق وكيف كان لا يعقل وجوب المضيّق المشروط شرعا بدون ذلك الشق من التخيير وكذا لا يعقل بدونه جريان الاطلاق في المشروط عقلا بالنسبة إلى الفرد المتّصل بالشّرط وبعد فرض هذا الشق من التخيير لا يحتاج الايجابان إلى الشق الآخر من التخيير بل ليس ضمّه إلى الشق الأول الّا كوضع الحجر في جنب الجدار وبالجملة لا اشكال في ايجاب المقدمة في الزمان المتّصل بالشرط على تارك المقدّمة إلى هذا الزّمان أو غير واجدها والّا يلزم خروج الواجب عن كونه واجبا أو التكليف بالمحال وبعد فرض هذا الايجاب المضيق على التارك أو الغير الواجد لا نحتاج إلى طلب المقدمة